الشيخ محمد آصف المحسني
33
معجم الأحاديث المعتبرة
إبليس : لا أسجد ، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد وليس هو من الملائكة ؟ ، قال فدخلت أنا وهو على أبي عبداللَّه عليه السلام قال : فأحسن واللَّه في المسألة ، فقال : جعلت فداك أرأيت ما ندب اللَّه إليه المؤمنين من قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » أدخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال : نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقرّ بالدعوة الظاهرة معهم . « 1 » والأظهر ان الكفار فضلا عن المنافقين والضلال مكلفون بأصول الدين وفروعه ويدلّ على ذلك قريب من خمسين آية من القرآن الكريم كما أشرنا اليه في الجزء الثاني من كتابنا « صراط الحق » وذكرنا أرقامها وسورها في تعليقة الكتاب المذكور فلعلّ مرادالحديث ان جميع الناس مقصودون من الخطابات الواردة بصيغة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » بقرينة الآيات المشار إليها البالغة إلى خمسين آية . وإنّما ذكر المؤمنين في الخطاب وحدهم لأنهم هم العاملون ولشرفهم على غيرهم من المسلمين والكفار والمنافقين وسائر أصناف الناس الذين يذكرون بعد ذلك في أحاديث هذا الباب وان حمل الحديث على هذا فلا اشكال فيه . أقول : مفاد الحديث ان المراد بالايمان في جميع الخطابات المتوجهة إلى المؤمنين هو الاسلام الشامل للمنافقين والضلال ومطلق المقرين - اقراراً لسانياً - بالدعوة الظاهرة وليس يراد به الاعتقاد . لكن التصرف في الآيات الكثيرة القرآنية وحمل الايمان على الفاقدين للاعتقاد ، بعيد ومشكل لا يتسير لنا واللَّه العالم . 4 - الكفر بين الايمانين لا يبطل العمل [ 1907 / 1 ] الكافي : عن علي عن أبيه عن ابن محبوب وغيره عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه ثم أصابته فتنه فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحسب بكل شي كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره . « 2 »
--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 412 . ( 2 ) . الكافي : 2 / 461 .